صدى سوريا: فاز الشاعر السوري شادي شحود حلاق بالجائزة الأولى في مسابقة الشعر الحر حيث انتهت لجنة التحكيم في ديوان العرب من فرز القصائد المشاركة في مسابقة الشعر الحر للعام 2007 وهي المسابقة الرابعة في مسيرتها الأدبية الحافلة. وقد أعلنت لجنة التحكيم فوز الشعراء المذكورين أدناه:
- الجائزة الأولى ومقدارها خمسة آلاف جنيه مصري: للشاعر شادي شحود حلاق من سوريا، عن قصيدته: الطواف حول فصول الأزمان.
- الجائزة الثانية ومقدارها أربعة آلاف جنيه مصري: للشاعر أحمد إبراهيم منصور من مصر، عن قصيدته: شفرة سيدة القلوب.
- الجائزة الثالثة ومقدارها ثلاثة آلاف جنيه مصري: للشاعر قيس طه قوزقزة من الأردن عن قصيدته المرثية الأخيرة لجنازة لم يصل عليها.
وسوف يقدم لكل فائز إضافة للجائزة درع ديوان العرب تقديرا لجهوده وإبداعه، .شارَك َفي المسابقة مئةٌ وأربعون شاعراً جَرى التنافس بينهم، وبعد فرز القصائد المشاركة بقي في الحلبة ثمانون شاعرا تنطبق عليهم شروطالمسابقة.
القصيدة الفائزة بالمرتبة الأولى في مسابقة الشعر الحر لعام ٢٠٠٧
بقلم الشاعر الفوعي : شادي شحود حلاق
الفصلُ يَزرع ـ هائجا ـ
في النفْس آلافَ الطقوسْ .
وجهٌ يحدّث للمرايا ذكريات الأرض ِ ،
تُرسم في الوجوه خرائطُ الأزمان ِ،
يقرأها المكانُ
يَصبها تحت التراب صدى ـ
فيَنبتُ في تراب النفْس ذاكرة ً
تُكوّن ما سيأتي …
النور قرب الروح يدفئ قلبَنا
و الوشوشاتُ تَرنّ في الآفاقِ
كالأمطار إنْ رقصتْ بليلة عيد إسراء الغيوم إلى الترابِ
و عيدِ معراج القلوب إلى القلوبْ
َ
صَّبتْ غيومُ الروح نبضا في الكؤوسْ
مُلئتْ كؤوسُ الحب ، و ارتشفتْ شفاهُ القلب نبضَهْ
فإذا بها قد أَشرقَتْ من وجهها الشتويّ
و المُغبرِّ والعذبِ . . الشموسْ
و انشقَّ في الآفاق دربٌ أخضرٌ
و كأنه الآفاق مدَّ يدا
يصافح روحنا
فبدا هنا في الأرض وجهُ الأفق مصلوبا
يُشكِّلُ شهوةَ الأيام و الذكرى
و يَرشُقُ عطرَهُ السحريَّ مع عطر الكروم مُعطِّراً أرواحَنا
حتى تَمازجت النفوسُ مع النفوسْ
الآن يتّحد السلامُ مع السلامْ
فاستعدي يا جهاتي .. للهيامْ
أحبيبتي..
هذي العطورُ عطورُ جسمكِ
و النوارسُ من عيونك قد أتتْ
و الغيمُ هذا من تَبَخُّرِ نارِ دمعكِ
جاء بحثا عن غيومي
كي نُعيد لنا الهُطولْ
الآن إنّا قد توالجنا و ضعنا بين بعضينا
و فؤادُنا مُتشبِّثٌ بجذورنا
و الجذرُ مُمتدٌّ من التُّفاحة الأولى
من حيث يشتعل اللقاء و ينطفئْ
تتكوّنينَ و تختفينَ بلا اختفاءْ
و الختامُ بلا ختامْ
من حيث يَبتدئ الهيامُ بدأتُ ألهثُ
و أنا عشقتُ ، أنا أموت ، أنا أحبّكِ ،
كيف أنسى ظِلَّنا حيث التقينا،
و تكحَّلتْ عيناهُ ،
حيث امتزجنا غيمةً قد أمطرتْ فُلاًّ
يُعرّش عطرُه بين الكواكب سابحا مُتألّقا
عَرْشُ النهارْ
إنّا صُلبنا الآن ـ ذكرى ـ في الجدارْ
و تشردت آمالنا و تصاعدت و تطايرت و تطايرتْ
فاستعدّي يا جهاتي .. للبكاءْ
الدمعُ يَشربُ من عيوني ناظِرَيّ ْ .
و حبيبتي البيضاءُ تلك حبيبتي الحمراءُ ـ ( نَرْمائيّةٌ )
شَرّشَتْ ما بين أعصابي و أعصابِ الزمانِ
كما جذور ـ لا تُرى ، وهمية ـ عند الجبالْ
بيني و بين حبيبتي نَفقٌ و لكنْ
جاء وجه حبيبتي من ذلك النفق الغريبْ
جاءت بوجه الحب و ابتسمت أمامي عندها
هطلَتْ ، كأمطار بوجه الصيف ، بسمتُها
على صحرا دمي .
و تقطفُ منْ دميْ قمراً يدورُ بلا هدىْ
فأدورُ مع قمري و نسبحُ في الضَّياعْ
و أعودُ من وجعي : يبلّل ناظريَّ حليبُ بدرٍ دافئٍ في جسمِها القمريِّ .
يبلعُ ثغريَ الصّمتَ المعتَّقَ في شفاهيْ
ثم يُسْكرني السُّكونُ فأرتمي ظلاًّ
لجسمٍ تحت أقدام الصراعْ .
مجنونةٌ ريحُ الزمانِ تجيء عاريةً
تغتالُ دفءَ القربِ من حُبِّي
فأجلسُ راجفاً من شِدة الفَقدْ .
في جسمها الغجريِّ رائحةُ الوداعْ
ظلٌّ تكسَّرَ فوق ظلْ
و أُصبَّ في يومِ النشورْ .
هذا الزمانُ يسيرُ ، يسبحُ في الدموعْ
و النارُ تتركُ ما تبقّى من رمادٍ للشموعْ
فاستعدي يا جهاتي .. للرجوعْ
من حيثُ يَبتدئ الكلامُ تكوَّنت عيناكِ
و انسكبتْ على شفتيك أغنيةٌ مضرَّجةٌ
بنورِ الحلم الأمطار و الإعصارِ ،
و انتشرتْ على كفّيكِ ألوانٌ مبلّلةٌ
بعطر الحب و الموت الذي ينمو به صمتٌ
و هناك سار الريحُ خَلْفَ الريح خلف الصِّفرِ
يلهث في ليالي شعرك الممتد من ثمر الحروف
إلى بذور الحرف يبحث عن نهارْ
و من ابتداء الحب أنجبتِ المشيئة ُظِلّكِ المرميَّ ـ سِحرا ـ
فوق أصوات البراري و البحارْ
و أنا تكوّن داخلي في نحو ستّة أدمع ، كونْتِها
و قد انتشرتِ على امتدادك و امتدادي
وهنا غفوتِ على دمي فوق الألمْ .
تعبَ المكانُ فمنذ نخل لم أنمْ
فاستعدي يا جهاتي . . للحلُمْ
يمشي بنا الحلم الجريح إلى وطنْ
يمشي بنا الوطن الخجول إلى حلمْ
تمشي بنا الأيام ، تسكبنا بأرض قاحلهْ
نمشي ، نَجرُّ وراءنا التاريخ ؛ يسبقنا
و يركب في القطار و يرحل التاريخ يرحل
ثم نبقى لاهثين هناك خلف القافلهْ
لِمَ أيها البدء الذي كوّنْتَني
و تركتني أمشي ـ هنا ـ فوق الدروب المائلهْ ؟!
تتسلق الأحلامُ أغصانا بجسمك يا حبيبة ؛ إنما
بعد الوصول إلى ثمار الحلْم ترتعش الخطا
تتعثر الخطوات بالضوء البعيد
فتسقط الأحلام تسقط في تراب الواقع المنسوج
فاستعدي يا جهاتي . . للصباحْ
ما زلتُ أجلس في النهاية حافيَ الأشياءِ
بين البداية و النهاية عاصفهْ
و اللحظة الأولى لبدء السير كانت راجفهْ
و أنا هنالك في النهاية كالبداية كالحكاية كالأساطير الحزينةِ
و النهايةُ نازفهْ.
و الوقت يحرقني فأَطعن ـ ها هنا ـ بخناجر الصرخات ،
خاصرةَ المسافات الطويلة بيننا
لكنها ، هذي المسافات العنيدة لا تموت
لو أنه الإيمان ينمو في القلوب :
بين السماء و قلبنا ( سَنْتِيْدُعَاْءْ ) .
يا أيها الدرب المضرج بالفراقْ
شوكَ المسافات التي لا تنتهي ؟!
أم أنني أنا جئت من رحم الفراق ليرتدي الأبعادَ عمري
كي أكون ممدَّدا للموت جسرا من عناقْ ؟!
لا الدرب تدركه الخطا لا لا
و لا الإسراء يبدأه و ينهيه البراقْ
كلٌّ على قدَر حزين يرحلون و ينصُبون بقاءَهمْ
فاستعدي يا جهاتي . . للرحيلْ .
هاجرتُ من قلبي إلى قلبي ـ هناك ـ
فأوقفتْ نبضي الحدودْ
قالوا : ـ جوازك يا غريبْ .
أحرقتم التاريخ و الذكرى هنا
قالوا : ـ جوازك يا غريب .
ـ إني قريب ، بل و أقرب من قريبْ
يحتاج دمِّي كي يسافر من وريدي نحو قلبي
خِتما و توقيعا و تنفيعا لأعدائي ،
ما قد حملتُ إلى الحبيبة من وعودْ
لا ، لا أروح و لا أعودْ .
و إني الآن أشبههُ
وقبرٌ ليس معروفا ـ هنا ـ من كان صاحبه
وحيدٌ في صحارى لم يصلها الخلق ، يشبهني
و يشبهنا التجمّد و التجّردْ .
فاستعدي يا جهاتي .. للتشرّدْ .
متسلقا سيفا على شجر من التفاح ِ
أرجع مرة أخرى إلى نزف الصعودْ
أتسلق الندم البدائيَّ الحريريَّ الذي
ما زال يَكبر في دمي حتى نما
ما زلت أقطف ـ كلما قطفت يدِي تفاحة ً
فاحت عطور من دم التفاح تذبحني
من الرحم الصغير إلى القبرْ.
يا دمعة ًمن قلب (( حواء )) ارتمت
فوق اشتهاء فاح من أعصاب (( آدم ))
بحرا ً، من الأحزان و الدم ِ و الكوابيس المخيفةِ ،
حَول بَرِّ الحلْم و الرؤيا تُحيطْ ؟!
يا طعنة ًمن كف (( قابيل )) ارتمت
ـ شِبْرا ـ على صدر ٍلـ(( هابيل )) البسيطْ
من مدّد الكفَّ التي طَعنتْ ، و درّبها
لتحترف القتال ، الاغتيالَ
تُمدُّ آلافا من الأميال , قنبلة ً، صواريخا ـ هناك ـ و مدفعا ،
من قاعدات الغرب ، ثم تطير،
تُسكب ـ هاهنا ـ في صدر (( هابيل )) الذي يمتد في هذا الزمان
من الخليج إلى المحيط ْ ؟!
و سُكبتُ من حُبِّي على قلبي
و مضى صدى حُبِّي إلى حُبِّي
أشجارُ قلبي ناطحاتٌ للنجومْ
و ثمارها نبضي تعرّش بين أعصاب السماءْ
و الدرب يصعد جذعَ أشجار على قلبي تعومْ
يتسلق الأغصانَ و الأعصابَ و الخفقانَ ،
يقطف حُبِّيَ الـ ما زلت أسقيه دمي
و يعود هذا الدرب في كفيه أعصابي ،
لم يستطع أملي اختراق الأمنياتْ
لم يستطع عيشي الوصول إلى حياة ْ
لم يستطع موتي الوصول إلى مماتْ
و تتركنا ـ هناك ـ مُعلّقين على حبال الحلْم ِ
بالسَّير نحو السِّلم ، نحو الأغنياتْ
قبرا كبيرا ، حوله مستشفياتْ
الظلم يملأ أرضنا حتى السماءْ
الشرُّ يملأ وجدنا حتى الفناءْ
فاستعدي يا جهاتي .. للدماءْ
الدربُ يَدخلني ، فأُصبحُ خارجي .
أنا أوَّلي في آخري . أنا آخري في أوَّلي .
فأمسك حفنتين ، من السراب ،
و حفنة ً، من ذلك الوهم المُدمَّى ،
لم أعثر علَيّ ْ .
ابن سورية الفوعي
مبروك هذا الفوز و لا شك أنك أيها الأخ الشاعر تحمل الكثير في طياتك من حب و طموح .. دمت موفقا بعين الله .. و شكرا للأخ الكريم ابن سورية الفوعي على تعرفيه لنا بهذه الشخصية الفريدة .. بالتوفيق : حسن