Monday, September 10, 2007

الفوعة …. قصة مدينة

الفوعة : بالضم ، ولا اشتقاق له على ذلك ، وإنما الفوعة ، بالفتح ، للطيب رائحته ، وفوعة السم : حمته ، وفوعة النهار : أوله

الفوعة (al-foua)مدينة صغيرة تقع في القسم الشمالي الغربي من سورية تتمتع الفوعة بطبيعة لطيفة وتقع في بحر من أشجار التين والزيتون كما تحيط بها كروم العنب والفواكة المثمرة.

أغلب سكان هذه المدينة عبارة عن مهاجرين جاؤوا اليها من محافظة حلب ابان انتهاء الحكم الحمداني في تللك المنطقة حيث بزغ نجم الدولة الحمدانية في حلب لمدة قرنين من الزمن لاستقطابها للعديد من العلماء والشعراء والفلاسفة مثل الخوارزمي وابو العلاء المعري والمتنبي بالاضافة الى ابو فراس الحمداني حيث كان المذهب الرسمي في هذه الدولة هو المذهب الشيعي الاثني عشري مع الاحترام الكامل والحرية الكاملة لاتباع بقية المذاهب الاسلامية .

يقول ياقوت الحموي في معجم البلدان ج2 ص 273 وهو يذكر حلب:
والفقهاء يفتون فيها على مذهب الإمامية ففي تلك الحقبة ظهر فيها علماء شيعة كبار ، وتأسست فيها حوزات علمية كبيرة، اشتهر علماؤها في العالم الإسلامي وخصوصاً علماء الأشراف بنو زهرة وسيدهم السيد أبو المكارم ابن زهرة الحلبي صاحب كتاب (غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع) “ وسادات بني زهرة موجودين الان في بلدة الفوعة ومر التشيع في سورية بحقب تاريخية صعبة بعد انهيار دولة الحمدانيين الشيعة فيها، مما أدى إلى انحسارهم فيها لكنه بقي في مدينة حلب مستمراً رغم كل الظروف التي مر بها الحلبيون مروراً بالأيوبيين وانتهاء بالعثمانيين والتي اختفى التشيع في حلب في زمانها بعد فتوى القاضي ابن نوح بحلية دم الشيعة وحصول المجازر بسببها مما أدى إلى اختفاء المذهب بتحول معظم سكان حلب إلى المذاهب الأخرى ، أو بهجرتهم من تلك المدينة وانتشارهم في أنحاء سورية ولبنان

كما أفتى الشيخ نوح الحنفي بكفر الشيعة واستباحة دمائهم سواء تابوا أو لم يتوبوا … فأغاروا على حلب وقتلوا ما يزيد على خمسين ألفاً وتحول القسم الأخر الى المذاهب السنية الأخرى وفرالباقون الى القرى المجاورة لمدينة حلب مثل نبل والزهراء والفوعة
ابن كثير : البداية والنهاية : الجزء 12 / 309 حوادث سنة 570

كماتشير مصادرالتاريخ الى أن الشيعة لم يسلموا بفرارهم الى هذهالمناطق

يقول السيد محسن الامين في كتابه أعيان الشيعة : وفي صفر جمع صاحب سيس تكفور جمعا وأغار على الفوعة وأسر من الفوعة ثلاثمائة وثمانين نفسا ، فساق وراءه جماعة كانوا مجردين بسرمين فهزموه ، وتخلص بعضالأسرى

أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين ج 1 ص 201

لذلك فقد هاجر قسم كبير من سكان الفوعة الى لبنان هرباً من جور السلاطين فعائلة الفوعاني اللبنانية (ذات الاصول الفوعية ) من العائلات المعروفة في بعلبك و صور وقرى النبي رشادي البقاعية… وبلدة علي النهري ورياق و بلدتي شقرا وكونين الجنوبيتين , وبلدة حوش تل صفيةالبقاعية
يسمى آل الفوعاني في صور بآل القصاب لأنهم عملوا في القصابة أول ماجاؤواأما في باقي المناطق فيسمون بآل الفوعاني
حيث استقدموا من الفوعة إلى بلدة النبي رشادة كونهم من الملمين بشؤون الدين في ذلك الزمن وذلك لمساعدتهم على أمور الدين
. فاهتموا بما جاؤا لأجله , وقاموا على خدمة مقام النبي رشادة إلى زمن وبرز منهم أحمد بن علي بن دياب الفوعاني …

 

ابن سورية الفوعي

Posted by ebn al-foua at 22:09:21
Comments

Leave a Reply